السيد كمال الحيدري

276

أصول التفسير والتأويل

المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة ؟ على أي صورة يرونه ؟ فتبسّم ثمّ قال : يا معاوية ، ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة وثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ، ثمّ لا يعرف الله حقّ معرفته . ثمّ قال : يا معاوية إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله لم ير الربّ تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإنّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ، ومن عنى برؤية البصر فقد كذب وكفر بالله وآياته ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : من شبّه الله بخلقه فقد كفر » « 1 » . وفى « التوحيد » : « عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : جاء حبْر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره . قال : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 2 » . وفيه أيضاً : « عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن الله عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . ثمّ سكت ساعة ثمّ قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 55 ، باب 5 نفى الرؤية ، الحديث 32 . ( 2 ) التوحيد ، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبى جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفّى سنة 381 ه ، صحّحه وعلّق عليه : المحقّق البارع السيّد هاشم الحسيني الطهراني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، الطبعة السابعة 1422 ه : ص 106 ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث : 6 .